محمد احمد معبد

112

نفحات من علوم القرآن

يقول : وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ « 1 » ) . وقد أخرج البيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم : « إن القرآن نزل على خمسة أوجه ، حلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال ، فاعملوا بالحلال واجتنبوا الحرام ، واتبعوا المحكم ، وآمنوا بالمتشابه ، واعتبروا بالأمثال » « 2 » صدق رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم . فوائد الأمثال س : ما فوائد المثل في القرآن الكريم ؟ ج : لمعرفة الأمثال القرآنية فوائد جمة نوجزها فيما يلي : أولا : إبراز المعقول في صورة المحسوس الذي يلمسه الناس ، حيث ضرب الله المثل لبيان حال المنفق رياء بأنه لا يحصل من إنفاقه على شيء من الثواب . فقال تعالى : فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا « 3 » . ثانيا : الأمثال تكشف عن الحقائق وتبين الغائب في معرض الحاضر ، كقوله تعالى : الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ « 4 » . ثالثا : الأمثال تجمع المعاني الرائعة في عبارات موجزة ، كالأمثال الكامنة والمرسلة التي سبق ذكرها . رابعا : يضرب المثل للترغيب . كما في قوله تعالى : مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ « 5 » . خامسا : يضرب الله تعالى المثل للتنفير . حيث يقول جل ذكره : وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ « 6 » .

--> ( 1 ) سورة العنكبوت آية رقم 43 . ( 2 ) انظر الإتقان للسيوطي . الجزء الثاني صفحة 131 . ( 3 ) سورة البقرة آية رقم 264 . ( 4 ) سورة البقرة رقم 275 . ( 5 ) سورة البقرة آية رقم 261 . ( 6 ) سورة الحجرات آية رقم 12 .